محمد بن علي الشوكاني

3404

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

سبق ، وهو معنى قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " بالمعروف " أي لا يغير المعروف ، وهو السرف والتقتير . نعم . إذا كان الرجل لا يسلم ما يجب عليه من النفقة جاز لنا الإذن لمن له النفقة بأن يأخذ ما يكفيه ، إذا كان من أهل الرشد لا إذا كان من أهل السرف والتبذير ، فإنه لا يجوز لنا تمكينه من مال من عليه النفقة ، لأن الله تعالى يقول : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ } ( 1 ) بل ورد ما يدل على عدم جواز دفع أموال من لا رشد لهم إليهم كما في قوله تعالى : { فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ } ( 2 ) فجعل الرشد شرطا لدفع أمولهم إليهم ، فكيف يجوز دفع أموال غيرهم إليهم مع عدم الرشد ؟ ولكن يجب علينا إذا كان من عليه النفقة متمردا ، ومن له النفقة ليس بذي رشد أن يجعل الأخذ إلى ولي من لا رشد له ، أو إلى رجل عدل . وأما ما ورد في بعض التفاسير ( 3 ) من أن المراد بالسفهاء في قوله تعالى : { وَلَا تُؤْتُوا

--> ( 1 ) [ النساء : 5 ] . ( 2 ) [ النساء : 6 ] . قال القرطبي في " الجامع لأحكام القرآن " ( 5 / 37 ) : واختلف العلماء في تأويل " رشدا " فقال الحسن وقتادة وغيرهما : صلاحا في العقل والدين . وقال ابن عباس والسدي والثوري : صلاحا في العقل وحفظ المال . وقال ابن جرير الطبري في " جامع البيان " ( 3 ج‍ 4 / 253 ) : وأولى الأقوال عندي بمعنى الرشد في هذا الموضع : العقل وإصلاح المال لإجماع الجميع على أنه إذا كان كذلك لم يكن لمن يستحق الحجر عليه في ماله وحوز ما في يده عنه . وإن كان فاجرا في دينه ، وإن كان ذلك إجماعا من الجميع ، فكذلك حكمه إذا بلغ ، وله مال في يدي وصي أبيه ، أو في يد حاكم قد ولي ماله لطفولته ، واجب عليه تسليم ماله إليه ، إذا كان عاقلا بالغا ، مصلحا لماله غير مفسد " . ( 3 ) انظر " الجامع لأحكام القرآن " ( 5 / 29 ) .